والد البهائي العاملي
116
نور الحقيقة ونور الحديقة
فصل [ في الرمز ] وأما الرمز : فلست تجده في علم معنوي ، ولا في كلام لغوي وانما يختص غالبا بأحد شيئين : اما بمذهب خفي شنيع يخفيه معتقده ، ويجعل الرمز به سببا لتطلّع النفوس اليه ، واحتمال التأويل فيه سببا لدفع التهمة عنه . واما بما يدعي أربابه أنه علم معوز « 1 » ، وأن ادراكه بديع معجز كأرباب صنعة الكيمياء حيث رمزوا بأوصافها وأخفوا معانيها ، ليوهموا الشحّ بها ، خديعة للعقول الواهية ، والآراء الفاسدة . قال الشاعر : منعت شيئا فأكثرت الوقوع به * أحب شيء إلى الانسان ما منعا ثم ليكونوا براء من عهدة ما قالوا إذا جرّب ، ولو كان عندهم وراء الرمز معنى صحيح أو علم مستفاد لخرج من الرمز الخفي إلى العلم الجلي ، لان أغراض الناس - مع اختلاف أهوائهم - لا تتفق على سر سليم ، واخفاء مفيد . قال الشاعر : صاد الصديق وكاف الكيمياء معا * لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا
--> ( 1 ) نادر الوجود .